+ الرد على الموضوع
النتائج 1 إلى 9 من 9

الموضوع: أخلاقيات الحوار وآدابه

  1. #1
    الصورة الرمزية ابو نواف
    مشرف عام

    الحالة
    غير متصل
    تاريخ التسجيل
    05 / 06 / 2009
    المشاركات
    13,792
    معدل تقييم المستوى
    85

    Lightbulb أخلاقيات الحوار وآدابه


    ~¤¢§{(¯´°•.أخلاقيات الحوار وآدابه .•°`¯)}§¢¤~


    " بمقدار إجادتنا لفن الحوار والنقاش يكون نجاحنا
    في علاقاتنا واتصالنا مع الآخرين "
    ما المقصود بالحوار..؟

    هو نوع من أنواع الحديث والكلام الشفوي أو الكتابي بين شخصين أو أكثر يتم فيه تداور الحديث فيما بينهم بطريقة ما فلا يستأثر به أحدهم دون الآخر ويغلب عليه الهدوء والبعد عن الخصومة والتعصب.
    الحوار بالمفهوم السياسي: هو إيجاد أرضية مشتركة بين طرفين... بإختصار (التفاهم)
    وعلى كل طرف القبول بنتيجة الحوار (واجب)... إذا رضي بدءاً ذا بدء التحاور.

    مهارات الحوار وإبداء الرأي
    التحاور والمحاورة من الأمور الفطرية التي فطر عليها الإنسان منذ الأزل
    قال الله تعالى :- ( ألم تر إلى الذي حاج إبراهيم في ربه أن أتاه الله الملك إذ قال إبراهيم ربي الذي يحيي ويميت قال أنا أحيي وأميت .......) سورة البقرة آية 258
    وإبداء الرأي بحرية من الحقوق التي كفلتها الشرائع السماوية والقوانين الوضعية على مر العصور على أن تلتزم بالقواعد الشرعية والنظم الاجتماعية السائدة
    قال تعالى : ( وقل لعبادي يقولوا التي هي أحسن) سورة الإسراء/ الآية: 53

    مفاهيم ملازمة للحوار :-
    1-الحرية :-
    وهي ممارسة الإنسان حقه في كل شيء بما لا يخل بحقوق الآخرين ومتطلباتهم

    2- الرأي :-

    وهو وجهة النظر الشخصية تجاه موقف مادون دليل قطعي أو فهم خاطئ لدليل صحيح
    3- الحوار :-
    من المحاورة وهي المراجعة في الكلام
    قال تعالى :- ( قد سمع الله قول التي تجادلك في زوجها وتشتكي إلى الله والله يسمع تحاوركما إن الله سميع بصير) (المجادلة:1)
    والحوار مناقشة بين طرفين أو عدة أطراف يقصد بها تصحيح الكلام وإظهار حجة وإثبات حق وضد شبهة ورد مفاسد من القول والرأي

    4-حرية الرأي :-

    هي ممارسة الإنسان حقه في التعبير الشفوي والكتابي عن وجهة نظره الشخصية في موقف ما ليس له دليل قطعي وبما لا يضر النظم السائدة وحقوق الآخرين.

    أصول الحوار
    - التجرد :- قصد الحق والبعد عن التعصب والالتزام بآداب الحوار
    - أهلية المحاور أي أن يكون راغب الحوار أهلاً له قادراً عليه
    - الرضا والقبول بالنتائج والالتزام الجاد بها وبما يترتب عليها في حالة ثبوتها

    جوانب أهلية المحاور
    1- أحقية الفرد بالمحاورة لكفاءته وعلمه ومركزه
    2- أن يكون الفرد المحاور على حق فلا يكون على باطل ويرغب الدفاع عن الحق
    3- أن يكون المحاور على معرفة بالحق وليس جاهلا به
    4- أن يكون الفرد المحاور قادرا على المحاورة والدفاع عن الحق
    5- أن يكون المحاور على دراية بمسالك الباطل حتى لا يقع فيها

    آداب الحوار :-
    أ‌- الآداب النفسية للحوار والمتعلقة بنفسية المحاور ونفسية الخصم من حسن الاستماع واحترام الطرف الآخر وعدم سبه وشتمه والهدوء والثقة بالنفس
    ب‌- الآداب العلمية وتتعلق بالكفاءة العلمية ونقطة البدء والتدرج في طرح الموضوع والبدء بالأهم والصدق والأمانة وضرب الأمثلة وإيراد الأدلة والبراهين في الرجوع إلى الحق والتسليم بالخطأ
    ج- الآداب اللفظية وتتعلق بالعبارات المناسبة وأدب السؤال والتذكير والوعظ وعدم الاستعجال ومباغتة الخصم وثناء المحاور على نفسه أو خصمه بالحق.
    المزيد >>


  2. #2
    الصورة الرمزية ابو نواف
    مشرف عام

    الحالة
    غير متصل
    تاريخ التسجيل
    05 / 06 / 2009
    المشاركات
    13,792
    معدل تقييم المستوى
    85

    افتراضي

    ~¤¢§{(¯´°•.أخلاقيات الحوار وآدابه .•°`¯)}§¢¤~


    " بمقدار إجادتنا لفن الحوار والنقاش يكون نجاحنا في علاقاتنا واتصالنا مع الآخرين "
    مقدمة
    منذ البدء كان الحوار .
    فتح الله سبحانه وتعالى بابه على مصراعيه .
    أراد خلق آدم فحاور الملائكة في خليفته الذي سيخلفه في إعمار الأرض .
    وطلب من (إبليس) أن يسجد لمخلوقه الطينيّ ، فأبى واستكبر ، في حوار يكشف عن غرور هذا المخلوق الناريّ .
    وفي وقت لاحق ، جرى الحوار حول الشجرة الممنوعة بين الشيطان وبين آدم وحواء ، وكان الشيطان يحاول بمحاورته أن يغرّر بأبينا وأمّنا ليغريهما بالأكل من تلك الشجرة .. وصدّقاه .
    وتحرك الحوار بين (قابيل) و (هابيل) ابني آدم اللذين قرّبا قرباناً فتُقبّل من أحدهما ولم يُتقبّل من الآخر ، ليكون من جهة (هابيل) حواراً عقلياً هادئاً ، ومن جهة (قابيل) غريزياً عنيفاً .
    ثمّ تدرّج الحوار بعد ذلك ليكون بين الأنبياء (عليهم السلام) وبين أقوامهم لإخراجهم من الظلمات إلى النور ، وقد اهتدى مَن اهتدى وضلّ مَن ضلّ .

    ومنذ البدء أيضاً ، كان هناك طريقان : (طريق العنف) الذي سلكه (قابيل) و (طريق الحوار) الذي سلكه (هابيل) ، ولكنّ الله سبحانه وتعالى أكّد على (الحوار) كمنهج تقريبي ، تحبيبي ، تعارفي ، وعلى نبذ (العنف) كخط أعوج أهوج لا يفضي إلاّ إلى الدمار ، واعتبر (العنف) أي القتال آخر الدواء بعدما تفشل كلّ الطرق السلمية للحوار والتفاهم .
    لمـاذا الحـوار ؟
    لقد جرّبت حتماً إجراء حوارات عديدة سواء مع والدك أو والدتك أو إخوتك أو أصدقائك في المحلّة أو المدرسة أو العمل . وربّما حاورت معلّمك أيضاً حول قضية أو مسألة يدور الخلاف حولها ، وأحببت أن تتعرّف على رأيه ، ولتصل بعد النقاش إلى تكوين فهم واضح لها ، ولعلّك حاورت إمام المسجد في العقيدة أو الشريعة ، أو اشتركت في حلقة حوار مع زملائك في النادي الذي تنتسب إليه ..
    فماذا جلبت لك تلك الحوارات ؟
    هل شعرتَ أنّها تقرّبك من الآخر ، أباً أو أمّاً أو أخاً أو صديقاً أو معلماً أو إماماً أو زميلاً ، أكثر ؟
    هل أدركت أنّ الحوار طريق أو جسر يوصلك إلى قلب وعقل من تحاوره ؟
    هل لمست أنّ الحوار يفتح آفاقاً ربّما لم تكن تستطيع فتحها لو لم تدخل في حوار مباشر مع الآخرين ؟
    هل تأكّد لديك أنّ الحوار يساعدك في تكوين قناعات مشتركة بينك وبين محاوريك ، ولولا الحوار لكان كلّ منكما صندوقاً مقفلاً ؟
    هل أحسست فعلاً أنّ الحوار (مفتاح) يفتح الصناديق المقفلة ؟
    وهل ثبت لديك أنّك بالحوار تنجح في رفع الصور المشوهة عمّن كنت تحمل عنهم تصورات معيّنة مبالغاً فيها أو خاطئة ؟
    هل أعطاك الحوار انطباعاً عن معرفة ذاتك وقيمة ما تحمل من فكر وعلم وثقافة ؟
    إذا كان جوابك بالإيجاب ، فأنت إنسان حضاري تتقن لغة الحوار وتجيد استعماله كأسلوب من أساليب الخطاب والتفاهم والتواصل مع الآخرين .
    فلقد تأكّد ـ والقرآن خيرُ شاهد ـ أنّ الحوار هو أفضل السبل على
    الاطلاق سواء في بناء فهم مشترك ، أو فضّ نزاع ، أو حلّ مشكلة ، أو إيصال فكرة معينة ، أو تنضيجها ، أو تطويرها . ولذا فإنّ فوائد الحوار المتوافر على الشروط والأدوات المناسبة ، كثيرة ، منها :
    1 ـ يمكن تشبيه الحوار بالنافذة التي تطلّ منها على محاورك ، ويطلّ هو منها عليك . فأنت بالحوار تعرف شخصية المحاور وفكره وتطلّعاته وإشكالاته وهمومه وربّما بعض أسراره ، مثلما يعرف هو فيك ذلك .
    2 ـ بالحوار تتعرّف على قدرتك في إيصال الأفكار والإقناع والبرهنة على آرائك وأطروحاتك ، كما تتعرف على الثغرات الموجودة في هذه الآراء والأفكار .
    3 ـ يلعب الحوار دوراً مهماً وبارزاً في حلّ الكثير من الخلافات ، وإذابة الجليد المتراكم ، أو إزالة الحواجز النفسية والتصورات الظالمة أو الخاطئة . وربّما حدث لك إنّك كنت تكره شخصاً من دون سبب وجيه ، إمّا لأنّك لا ترتاح لشكله أو بعض تصرّفاته ، وإمّا أن تكون قد سمعت عنه ما يشوّه صورته في عينيك ، لكنّ الصدفة أو الاتفاق جمعك به ودار بينكما حوار هادئ وعميق ، فإذا بك تكتشف في ذلك الشخص نقاطاً مضيئة وجميلة ما كان بإمكانك الاطلاع عليها من مجرد النظرة الخارجية أو مجرد النقل والسماع .
    ولا بدّ أنّك جرّبت أيضاً كيف أنّ الحوار أزال الكثير من سوء الفهم بينك وبين شخص آخر ، ولو كنتَ بعيداً عنه وكان بعيداً عنك ، أي لم تجمعكما جلسة حوار لزاد سوء الفهمِ سوءاً وتعقد وتشابك ، وربّما تحوّل إلى نزاع ، لكنّ إقبالك على محاورته وتوضيح موقفك له ، وتوضيح موقفه لك ، بدّد سوء الفهم والأفكار المغلوطة ، واحلّ محلّ ذلك ابتسامة الرضا والتوافق على وجهيكما !
    وإذا لم تكن جرّبتَ ذلك .. فجرّبه منذ الآن ، وستجد أنّ النتيجة التي ذكرناها حتمية .
    4 ـ الحوار منهج تربوي .. فحديث والديك معك فيما ينفعك في الحاضر والمستقبل،وأسئلتك لهم في هذا وفي غيره ، والنقاش الأسري حول أيّة مسألة منزلية هو حوار يبني الشخصية .
    وأسئلتك لمعلّمك ولعالم الدين وللشخص الذي تثق بدينه وثقافته وتجربته ، واجابتهم عليها ، والأخذ والردّ الحاصل في أثناء ذلك ، هو حوار يعزّز قناعة ، ويزيل شبهة ، ويزرع فكرة ، ويزيد في النشاط ، ويصحح بعض المفاهيم المغلوطة . وما يدريك فقد تجري تعديلاً على أسلوب حياتك من خلال حوار ، وفي كل الأحوال فأنت تتربّى من خلال حواراتك .
    5 ـ هل حصل معك ـ ذات مرّة ـ وأنت تناقش أو تحاور شخصاً ، أنّ أفكاراً جديدة تنبثق في ذهنك من خلال حوارك معه ؟ ألا يدفعك الحوار أحياناً إلى القيام بعمل ما ؟ أو الكتابة في موضوع ما ؟ أو التحرك باتجاه مشروع ما ؟
    إنّ ذلك يشبه ـ إلى حد كبير ـ تلك الأفكار التي تقفز إلى ذهنك وأنت تقرأ كتاباً نافعاً ، فالأفكار تولّد الأفكار ، وربّما تولّد الأساليب أيضاً . ولذا فإنّ اجتماع الرأي مع الرأي ، وامتزاج الفكرة بالفكرة من خلال محادثة أو حوار أو مناقشة ، قد ينضّج الكثير من المسائل ، ويفتح العديد من آفاق التفكير والعمل ، وبالتالي فالحوار أسلوب من أساليب التكامل .
    بعكس ما لو دارت الأفكار في الرأس دون تقليب أو تشذيب بالحوار ، فقد تكون أفكارك صحيحة لكنها لا تصل إلى النضج إلاّ بالنقاش والحوار وسماع الآراء والمؤاخذات التي قد تُسجّل عليها.
    إنّ الذين قطعوا شوطاً طويلاً في الحوار يؤكدون لك هذه الحقيقة ، وهي : إنّ هناك ترابطاً وثيقاً بين (الحوار) وبين (الإنتاج) وبينه وبين (الإبداع).وبناء على ذلك يمكن ملاحظة أن عصور التخلّف التي يُطلق عليها بـ (العصور المظلمة)هي العصور التي تقلّص فيها الحوار أو انعدم.
    6 ـ وقد لا يكون بينك وبين آخر خصام أو نزاع حول شيء معيّن، لكنّه يحمل بعض الشبهات والإشكالات والتصورات الخاطئة والمضادّة التي سمعها أو قرأها عنك . فإذا توقف عندها مصدّقاً سقطتَ في عينيه ، ويكون الذين حاولوا تشويه سمعتك أو صورتك في ذهنه قد نجحوا في مسعاهم . فإذا حاورته أو حاورك حول ذلك كلّه ، واستفرغ جميع علامات الاستفهام التي تدور في ذهنه ، وامتصصت إشكالاته ورددت عليها ردّاً لطيفاً مقنعاً ، فربّما انقلب إلى صديق صدوق وأخ مخلص وكبرت في عينيه ، ولهذا قال النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) : «لو تكاشفتم لما تدافنتم» .
    والمكاشفة لا تتم إلاّ بالحوار ، وقوله (صلى الله عليه وآله وسلم) : (لما تدافنتم) أي لما بقي شيء دفين في داخل كلّ من المتحاورين المتصارحين من بُغض أو سوء ظن أو ما أشبه ذلك .

    منهـجان :
    لا بدّ من التنبيه إلى أنّ الحوار رغم كونه أسلوباً حضارياً في التخاطب والتفاهم وتسوية الخلافات والصراعات وتنضيج الرؤى ، لكننا لا نلجأ إليه دائماً . فقد نعمد إلى استخدام القوة أو التهديد أو الشتائم أو الحاق الأذى المادي والمعنوي بالآخر لأنّنا نعجز عن إقناعه بالحوار الهادئ المتزن السليم الذي يعبّر عن إنسانية الإنسان ، وعن تقديره لقيمة عقله وعقل غيره .
    وعلى هذا ، فالشاب أو الفتاة اللذان يمارسان الأسلوب الثاني في التعامل ، أي انّهما يستخدمان (أسلوب العنف) لا (أسلوب الحوار) قد يُتهمان أو يوصفان بأ نّهما همجيان ، أو متخلّفان ، أو انفعاليان .
    ولعلّنا لا نغالي إذا قلنا إنّ كثيراً من حالات المواجهة بالعنف ـ فردية كانت أو جماعية ـ كان يمكن تفاديها فيما لو اعتمد الحوار كأسلوب من أساليب الحسم .
    وإذن فإمّا (الحوار) كوسيلة إيجابية للوصول إلى عقل وقلب الآخر ، وأمّا الوسائل أو البدائل السلبية ، وهي العنف والشتائم والاتهامات والتراشق بالكلمات المبتذلة والنابية والجارحة سواء باللسان أو الكتابة ، أو بالغيبة باعتبارها نقداً سلبياً يعبّر عن عجز ، أو التكفير والتهميش والتسقيط وإلغاء الآخر،وهي وسائل تلبّد الأجواء بغيوم البغض ، وسموم الحقد والكراهية وتعميق الجراح .
    فيما الحوار والمحادثة والمناقشة والمجادلة بالتي هي أحسن ، تنقّي الأجواء وتصفّيها ، وكم أعاد الحوار المبني على أسس صحيحة المياه إلى مجاريها ، فرأب الصدع ، وردم هوّة الخلاف ، وجمع ما فرّقه ومزّقه العنف .
    وزبدة القول ، إنّ هناك منهجين أو منطقين ، منطق الحوار ومنطق القوّة ، وقد نحتاج الثاني أحياناً لتركيز الأوّل خاصّة مع الذين لا يفهمون إلاّ لغة القوّة ، والذين يعتبرون لغة الحوار لغة الضعف والهزيمة.
    ألـوان الحـوار :
    إمّا أن يكون الحوار جادّاً وعقلانياً وهادئاً ونظيفاً وقاصداً ـ من قبل أطرافه المشاركة ـ للوصول إلى الحقيقة بغض النظر على يدي مَنْ ستنجلي ، وإلاّ فهو واحد من الحوارات السلبية التالية .
    فقد يكون الحوار (حوار الطرشان) أي المحاورة التي لا يفهم فيها المتحاوران بعضهما البعض . فمهما طال هذا اللون من الحوار فإنّه لا ينتهي إلى نتيجة حاسمة ، وإلاّ فهل رأيت أطرشين استطاعا أن يتحاورا بإيجابية ؟
    نعم ، يمكن أن يتفاهما بالإشارات وهي لغة لا تعدّ بديلاً كافياً للغة الحيّة التي قوامها الكلمات ، لكنّ المراد بـ (حوار الطرشان) الكناية عن الحوار الكلامي الذي يصطدم بآذان مغلقة وقلوب مقفلة من قبل الأطراف المتحاورة كلّها .
    وقد يكون الحوار (صراع ديكة) أي ملاسنة وتشاتماً وتلاطماً واحتداماً وتراشقاً بالنظرات الشريرة والتلويح بالأيدي ، وكلمات لا رابط بينها ، وخروجاً عن سياق الحوار إلى المهاترات .
    وهذا ليس من الحوار في شيء ، ولعلّ تعبير (ملاسنة) أصدق عليه ، ومثله الحوار الذي يشبه المصارعة أو الملاكمة ، فهو يجري داخل (حلبة) يفكّر كلّ من المتحاورين أن يسجّل فيها نقاط الغلبة على الآخر والانقضاض عليه في كلّ لحظة ، والانتصار لرأيه حتى ولو كان خاطئاً .
    وهذا أيضاً ليس من الحوار السليم ، وإنّما هو إبراز للعضلات الفكرية والثقافية والتظاهر أمام المستمعين بأنّ الأقوى هو الذي يردّ ردّاً مفحماً ، وليس الذي يقدّم أدلّة مقنعة .
    وقد يكون الحوار ترفياً أو تنظيرياً يتناول مسائل هامشية أو تافهة أو عفا عليها الدهر فلا هي بنت الساعة ولا بنت الساحة ، وقد تكون مما أشبع بحثاً ونقاشاً ، ولا يصب في خدمة أحد .
    ومثل هذا الحوار غير المسؤول ، أو حوار الثرثرة قد يكون جدلاً بيزنطياً ، أي عقيماً لا يجنى منه شيء ، وعادة ما تجري مثل هذه الحوارات في أوقات الاسترخاء والتخلّف .
    وقد يكون الحوار جادّاً لكنّه مبتور ، أي يجري في إطار نظري بحت ويغفل الجانب العملي التطبيقي ، فأنت قد تناقش في ضرورة إشراك الشباب والطلبة في الفعاليات الاجتماعية ، لكنّك لا تقدّم الآليات والصيغ المناسبة لهذا النوع من المشاركة ، وحتى يكون الحوار حواراً عملياً لا بدّ من استكماله أو إدارته في الجانبين النظري والعملي .

    المزيد >>


  3. #3
    الصورة الرمزية ابو نواف
    مشرف عام

    الحالة
    غير متصل
    تاريخ التسجيل
    05 / 06 / 2009
    المشاركات
    13,792
    معدل تقييم المستوى
    85

    افتراضي

    قنوات الحـوار :
    للحوار قنوات مباشرة وغير مباشرة .

    والمباشر منها : اللقاء وجهاً لوجه ، وهو من صيغ الحوار الأكثر نفعاً لما يكتسبه الحوار من حرارة الجدية والتعاطي عن كثب . وهو قد يكون هادئاً عقلانياً وبذلك يمكن التوصل إلى معرفة الحقيقة من خلاله ، وقد يكون حاداً أو انفعالياً بحيث ينقلب إلى ملاسنة ، وبذلك يخرج عن معنى الحوار الجاد والهادف .
    ومنها (الندوة) وهي التي يحاور فيها الجمهور متحدثاً واحداً أو أكثر . وفائدة الندوات الحوارية أنّها تقيم جسراً بين المتحدثين وبين المشاركين ، فلا يكون كلام المحاضر أو المتحدث في الندوة نهائياً ، وإنّما هو يطرح رأيه والجمهور يطرحون آراءهم ، أي أن هناك دوراً مهماً للمداخلات والأسئلة مما يضفي على الموضوع محور الندوة إثراء لبعض الأفكار ، أو إعادة نظر في البعض الآخر ، وبالتالي فإنّ زمن الندوات ذات الطرف الواحد التي يتحدّث فيها الخطيب أو المحاضر ، ويكون دور الجمهور فيها دور المتلقّي السلبي ، قد ولّى وانقرض . فللمتحدث اليوم كلمته وللمستمع كلمته ، وقد يلتقيان وقد يفترقان .. والفيصل هو الحوار .
    ومنها (غرف الدردشة) ومقاهي الانترنيت والتي يدور فيها الحوار بين إثنين أو أكثر حول موضوع يتطارحونه ويبدي كل منهما وجهة نظره ويدافع عنها بما يشاء في حدود أدب الحوار المتعارف .
    وهذا اللون من الحوار مباشر وغير مباشر ، مباشر لأنّه يجري في نفس اللحظة لكنّه لا يجري في نفس المكان ، وإن كان الجامع المشترك هو غرفة الدردشة . ومن منافعه أ نّه يتيح تقريب المسافات وإجراء الحوار مع أشخاص من مختلف أنحاء العالم .
    وأمّا الطرق غير المباشرة للحوار فهي النصوص المكتوبة ، كما في كتب المناظرات أو المراجعات أو الهوامش أو الردود أو التعليقات ، والفائدة منها أنّها يمكن توسيع دائرة الإفادة منها حينما تطرح بين يدي جمهور القرّاء الذين يمثلون دور الحكم في ذلك .
    وقد تدخل الرسائل الشخصية أو الإخوانية التي تناقش موضوعاً ما في إطار هذا اللون من الحوار ، خاصة رسائل العتاب والنقد والمكاشفة .وبالنتيجة ، فالحوار حاجة أساسية ولا نقول عصرية ، فلقد اتّضح أنّ الحوار انطلق منذ فجر البشرية ، وإذا كانت بعض الشعوب والأمم قد تخلّت عنه فبسبب من تخلّفها وميلها إلى الجمود والتقوقع . وإلاّ فأنت حينما تقرأ قوله تعالى : (وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا إنّ أكرمكم عند الله أتقاكم ) تفهم منها ثلاثة أمور مهمّة :
    1 ـ التنوّع والتعددية ، فالبشر ليسوا نسخاً متكررة ، بل حتى الحديث الجاري اليوم عن إمكانية استنساخ الجنس البشري لا يمثل الوحدة العقلية والنفسية والعملية ، وإنّما الوحدة الشكلية الصورية ، وإلاّ فالتنوع بطبيعته إثراء وسعة .
    2 ـ التعارف ، وحتى يتحقق الإثراء والسعة من عملية التنوع ، لا بدّ من عمليات تعارف واسعة النطاق من أهم معالمها التبادل المعرفي بين البشر ، ولا يتم ذلك إلاّ بالحوار ، وهذه مسألة حياتية تكاد تكون يومية ، فقبل أن تبدأ العمل مع أي شخص أو مؤسسة لا بدّ أن تكون فاتحة العهد بينك وبينها (الحوار) ، فهو الذي يعرّف كلاّ منكما بالآخر .
    3 ـ الأفضلية ، أي الأرجحية بين الأشخاص والشعوب والأمم ، فالتنوع في الأفكار والممارسات يثري البشرية في آفاقها المتعددة ، والتعارف سبيل الإفادة من هذا التنوع ، لكنّ المعيار الأكبر للأفضلية بين شخص وشخص وأمّة وأمّة هو (التقوى) والإيمان بالله وامتثال إرادته.

    أدوات الحـوار :
    لا نريد أن نشبّه الحوار بمعركة لنقول إنّ على كلّ من المتحاورين أن يحمل أسلحته ومعدّاته معه ، فالحوار ليس ساحة قتال ولا حلبة مصارعة ، وإنّما هو مجال إنساني فسيح ومفتوح بينك وبين الآخرين ، وهو قرار ضمني غير معلن أنّ (العقل) هو الحاكم على الفكرة أو الأطروحة أو الخلاف أو أيّة قضية خاضعة للنقاش ، أي بمقدار ما تملك من أدلة عقلية وعلمية تدعم بها رأيك ، بمقدار ما تكون قريباً من الحقيقة .
    ولذا ، فإنّك إذا أردت أن تدخل حواراً ، فإنّ عليك أن تستحضر أدواته وهي :

    1 ـ الثقافة : ونعني بالثقافة ، ثقافة الموضوع الذي تريد إدارة الحوار حوله ، أي التوافر على معرفة لا بأس بها في أبعاد الموضوع وتصوراتك وقراءاتك عنه . وإلاّ فإنّك إذا دخلت في حوار حول موضوع تجهله أو لا تملك الإحاطة به فإنّك ستكون الطرف السلبيّ فيه .

    ولذا فقد اعتبر التكافؤ بين المتحاورين شرطاً من شروط الحوار . ونعني بالتكافؤ أو النديّة أن يحمل كلٌّ من المتحاورين ثقافة ما يريد النقاش أو المحاورة فيه حتى يتحقق عنصر إثراء الحوار والنظر إلى الموضوع من زواياه المختلفة .

    2 ـ الأدلّة والأرقام : أو ما يعبّر عنه بالحجّة والبرهان ، فلا يكفي أن تمتلك منطقاً جميلاً ولساناً ذلقاً لتدخل في حوار ، بل لا بدّ من امتلاك الأدلّة الدامغة التي تثبت بها رأيك وتقنع بها محاورك ومَنْ يستمعون إليك ، ولا بدّ أيضاً من الاستناد إلى لغة الأرقام والإحصاءات ونتائج الدراسات والاستطلاعات حتى تدعم ادعاءك وتصوراتك ، وكذلك إيراد الأمثلة والشواهد الحيّة التي تعطي لما تقوله قيمة يعتدّ بها .

    3 ـ شخصية المحاوِر : فكلّما كان المحاور هادئاً ، صبوراً ، حاضر الذهن باحثاً عن الحقيقة ، متواضعاً ، ولا يريد فرض قناعاته على زميله ، ويتوافر على شروط الحوار وأخلاقيته ، أدّى ذلك إلى أن يكون الحوار فرصة غنيّة ، وأرضاً خصبة يطلعُ رأسُ الحقيقة من تربتها المحروثة بعناية ، والمزروعة بعناية ، والمسقيّة بعناية .

    4 ـ الجوّ والمناخ الذي يدور فيه الحوار : فقد يكون الحوار بين إثنين جاداً نافعاً ، ولكن إذا حضر أو استمع إليه غيرهما ، فقد يخرجان أو أحدهما عن وقاره واتزانه ، مما يُدخل الجمهور المشاهد أو المستمع كعامل من العوامل المؤثرة على سير وطبيعة الحوار .
    وقد تكون الأجواء المحيطة بأصل انعقاد الحوار أجواء مكهربة نتيجة الحساسيات التي تتحرك في الساحة التي ينحدر منها المتحاوران ، أو الآراء المسبقة التي يحملها كلّ منهما عن الآخر ، ولذا توصف مثل هذه الحوارات بأنّها تولد ميتة لأنّ الأجواء المريضة التي يحصل فيها الحوار لا تفسح المجال للمتحاورين أن يتحاورا بطريقة تتلخص في أنّك تجلس إلى محاورِك وتقول له : دعنا ننفض يدينا مما لدينا ونبدأ حوارنا بدون قناعات أو أحكام مسبقة أو جامدة ، ولنترك للحوار أن يأخذ مجراه وصولاً للحقيقة . وبمعنى آخر ، أن تقول له : دعنا نحرث الأرض ، لنبدأ بزراعتها من جديد ، وأي غرس أزكى وأنمى هو الذي سيأخذ طريقه إليها .
    حاوره في تصوراته وآرائه وقناعاته كما لو كنت مؤمناً بها ، واترك له أن يحاورك في تصوراتك وآرائك وقناعاتك كما لو كنت في شك من قناعاتك .

    5 ـ إدارة الحوار أو أسلوبه : فالإثارة قد تعقّد الحوار وتفسده ، أي أنّك إذا غمزت صاحبك ، أو طعنت في مقدساته ، أو ركّزت على الماضي ونسيت الحاضر ، أو استغرقت في التفاصيل وأهملت الأولويات ، فإنّك ستنتهي إلى نتيجة سلبية في الحوار ، أو في الأقل لا تصل إلى النتائج المرجوة .
    شـروط الحـوار :
    للحوار شروطه التي تحدّدت عبر هذه الرحلة الطويلة من المناقشات والمناظرات والجدل ، وأهمّها ما يلي :

    1 ـ أن لا يقع المتحاورون في مطبّ (الغضب) لأنّ الغضب بطبيعته يفقد التوازن ، ويغيّب العقل ، ويفسح المجال للكلمات العنيفة والنابية للطغيان على الحقيقة .

    2 ـ أن لا يعجب المحاور بنفسه ، وقد يحمد الله على أن مكّنه من الانتصار للحقيقة التي هي ملك الجميع ولا أحد يمتلكها لوحده ، لكن إعجاب المحاور بنفسه هو شعور بالغرور والتعالي على نظيره المحاور الآخر ، مما يفقد المحاورة جوّها الهادئ المتزن، وينقلها إلى جو نفسي ضاغط .

    3 ـ على المتحاورين اجتناب الأحكام الظالمة أو المتجنّية ، فالإنصاف مطلوب من كلا المتحاورَين أو مجموع المتحاورِين . فحتى لو قال محاورُك ما يخالف رأيك تماماً ، أو كشف لك خطأ رأيك ، أو بعض جوانب الخطأ فيه ، فلا تعتبر أ نّه قال ذلك بدافع إسقاطك أو إهانتك أو التجرؤ عليك ، فالمصارحة والمكاشفة والنقد الموضوعي لا بدّ منها في سبيل الوصول إلى الحقيقة . وقد قيل : «مَنْ ثَلب ثُلب» .

    4 ـ ومن شروط الحوار أن تُقبل على محاورك هاشّاً باشّاً ، وأن تشعره بأنّك وهو تسعيان لتحقيق هدف واحد وهو الوصول إلى الحقيقة ، ومهما كانت النتيجة فأنتما إخوة وأصدقاء أو شركاء أو زملاء أكفّاء ، ذلك أنّ الأخوّة والصداقة فوق الاختلاف في الرأي ، ولذا قيل : «إنّ الاختلاف في الرأي لا يفسدُ للودّ قضيّة» .

    5 ـ إذا جوّز أحد المتحاورين لنفسه شيئاً ، فليجوّزه للآخر ، لأنّهما يقفان على قدم سواء ، والجائز جائز للجميع ، والممنوع ممنوع على الجميع ، وفي كل الأحوال فإنّ خروج الحوار من (هدف البحث عن الحقيقة) إلى المغالبة واستخدام أي أسلوب للوصول إلى الغلبة ، يحكم على الحوار وعلى المحاور أو المتحاورين بالفشل .

    6 ـ وأن يكون المتحاوران أو المتحاورون متماثلين ، ولا يعني التماثل التطابق ، فلكلّ إنسان شخصيته وثقافته وأفكاره وآراؤه التي يحملها وطريقته في التحاور . لكننا نقصد بذلك أن يكونا من أصحاب الاهتمام المشترك ، والمشتغلين في حقل الموضوع المطروح للحوار حتى يتمكنا من الخروج بنتائج تخدم الحقيقة.
    المزيد >>


  4. #4

  5. #5
    الصورة الرمزية ابو نواف
    مشرف عام

    الحالة
    غير متصل
    تاريخ التسجيل
    05 / 06 / 2009
    المشاركات
    13,792
    معدل تقييم المستوى
    85

    افتراضي


    أخـلاقية الحـوار :
    وكما للحوار أدواته وشروطه وقنواته ، فكذلك له أخلاقيته التي هي أوسع من دائرة آدابه ، وحتى نفهم أخلاقية الحوار ، ونؤسس لها بين شباننا وفتياتنا يتعين الإجابة عن ثلاثة أسئلة :
    1 ـ ما هو منطلق الحوار ؟ أو ما هي دوافعه ؟
    2 ـ ما هو الهدف أو الغاية من الحوار ؟
    3 ـ كيف يجري الحوار ؟

    1 ـ دوافع الحوار :
    فالسؤال الأوّل الذي ينبغي أن تطرحه على نفسك وأنت تستعد لإجراء حوار مع أخ أو صديق أو أي شخص آخر ، هو : لماذا أحاوره ؟ أو ما الذي يدفعني لمحاورته ؟
    وباعتبارك إنساناً مسلماً تستحضر الله في كلّ عمل تقوم به ، فإن منطلقك في أي حوار يجب أن يكون (الله) سبحانه وتعالى . كيف يتحقق ذلك ؟
    من خلال نيّة القربة إلى الله ، فإذا كنت تحاور من هذا المنطلق فحوارك عبادة ، سواء حاورت في الدين والعقيدة والأخلاق ، أو حاورت في أي شأن من شؤون الحياة الأخرى .
    ما فائدة ذلك ؟
    لقد مرّت بنا أمثلة عديدة من الحوارات السلبية ، ومنها إصرار المحاور على الخطأ ، أو تشبثه بالانتصار والغلبة ، أي أن يخرج من الحوار منتصراً حتى ولو طرح محاوره أرضاً .
    هذه الحوارات لا تستهدف التقرب من الله ونيل رضاه ، وإنّما تستهدف تضخيم (الأناء) وإرضاء الشيطان ، ولذلك فإنّك لو راقبت حواراً جاداً ونافعاً وتأملت في محاوريه فإنّك يمكن أن تكتشف جديّة المحاور ورزانته من خلال تواضعه وإقراره بالحقيقة حتى لو قال بها محاوره الآخر ، وهذا مما يحبّه الله ، فالحقُّ أحقّ أن يُتبع .

    2 ـ غايـة الحـوار :
    قد يبدو الفارق بين دافع الحوار وغايته دقيقاً ، ولكننا إذا عرفنا أنّ الدافع هو (المنطلق) والهدف هو (الغاية) وإنّ الحوار ذاته هو الخط الواصل بين المنطلق والغاية عرفنا موقع كلّ منهم في الحوار .
    وقد سبقت الإشارة إلى أنّ الغاية من الحوار قد تكون ذاتية ، فأنت تسعى للانتصار لذاتك حتى يقول أصدقاؤك أنّك غلبت فلاناً وأنت أقدر منه في الحوار ، فيتركّز اهتمامك على شكل الحوار لا على الانتصار للحقيقة .
    ولكي تعرف الغاية من حواراتك ، هل هي لـ (البحث عن الحقيقة) أو (إثبات الذات) يمكنك طرح الأسئلة التالية على نفسك :
    ـ هل سأقبل بالحقيقة حتى ولو كانت عند غيري ؟
    ـ هل سأكابر وأغالط حتى لو انبلج نور الحقيقة واضحاً ساطعاً ؟
    ـ هل ستكون الحقيقة المنشودة أكبر من ذاتي فأقرّ بها ، أم أنّ ذاتي ستكون أكبر من الحقيقة لتدوسها بقدميها إذا كانت تعرّضني أو تعرّض مصالحي إلى الخطر ؟
    وبقدر ما تجيب بصدق على هذه الأسئلة ، فإنّك ستعرف غايتك من الحوار ، ذلك أنّ البعض يحاور على طريقة «أنا أحاور فأنا موجود» فالغاية كسب الشهرة وهزيمة الآخر لا هزيمة الباطل أو الخرافة أو التخلّف ، فإذا كنت تطلب الشهرة لذاتك لا للحقيقة فأنت تبحث عن ذاتك لا عن الحقيقة .
    إنّ نسبة كبيرة من الحوارات يغيب فيها الجانب الموضوعي ويطغى الجانب الذاتي ، وهو ما يخرج الحوار عن أخلاقيته الإسلامية ، لكن ذلك لا يعني أن تلغي ذاتك تماماً ، فأنت حينما تشعر بالرضا والسعادة لأنّ الحقيقة انتصرت بعد أن دافعت عنها ، تشكر الله على توفيقه لك في أنّك كنت جندياً مخلصاً من جنود الحقيقة . وهذا بحدّ ذاته يدخل عليك حالة من الابتهاج وراحة الضمير لأنّك جعلت ذاتك تسير في خط طاعة الله ، وهل الإيمان غير هذا ؟!

    3 ـ أخلاقية الأسلوب :
    تتمثل أخلاقية الأسلوب في الحوار ، في :
    أ . الموضوعية في الحوار والتحرّر من المؤثرات الجانبية التي تبعدك عن طريق الوصول إلى بيت الحقيقة .
    وحتى يكون الحوار متحرراً من أي عامل خارجي ولأجل أن نضع ذلك في إطاره الواقعي ،
    فإنّنا لا يمكن أن ننكر أو نتجاهل خلفياتنا الفكرية ، فالمسلم يحاور وهو يحمل فكر الإسلام في داخله ، والكافر يحاور وهو يحمل آراءه في ذهنه ، ولكنّ المراد من تجميد القناعات السير بالحوار خطوة خطوة وذلك باستدراج العقل إلى ساحة الحقيقة دون ضغط وإنّما بإدراك أن هذا الذي يقوله الآخر ذو حجّة بالغة وبرهان ساطع ودلائل مقنعة .
    وقد تكون المؤثرات نفسية تنطلق من الحبّ والبغض والمزاج والتعصب ،
    إنّ الحوار الذي يدور في جو نفسي رائق أضمن في الوصول إلى النتائج المرضية . ولذلك لا نتردد في القول إنّ (الحوار فن) وليس قدرة كلامية أو ثقافية فقط .
    ب . روحية الانفتاح والمرونة : افتح قلبك لمحاورك ، وقد قيل إنّك إذا أردت أن تفتح عقله فافتح قلبه أوّلاً ، فالحقد والبغضاء أبواب موصدة وأقفال صدئة لا تفتح عقلاً ولا قلباً ولا أذناً .
    لا تتهمه بشيء .. ولا تحمل كلماته محمل السوء ، ففي الحديث : «ضع أمر أخيك على أحسنه حتى يأتيك ما يغلبك منه» فالقاعدة الإسلامية في التعامل مع الآخرين سواء في الحوار أو في غيره ، هي أن تحمل أقوالهم وأفعالهم على الصحّة ، ولا تلجأ إلى الاحتمالات السيِّئة ، ففي الحديث : «لا تظننّ كلمة خرجت من أخيك سوءاً وأنت تجد لها في الخير محملا» .
    ج . التركيز على نقاط الاتفاق : الحوارات التي تبدأ بمناقشة نقاط الاختلاف والتوتر ، أو ما يسمّى بالنقاط الحادة والساخنة حوارات كتبت على نفسها الفشل سلفاً ، فلا تسقط الحوار بإثارة مشاعر محاورك في نقاط الاختلاف وإنّما أكّد على نقاط الالتقاء أو ما يسمّى بـ (الأرضية المشتركة) حتى تمهّد الطريق لحوار موضوعي ناجح ، والقرآن الكريم يضع هذه القاعدة الحوارية المهمة في صيغة الآية الكريمة : (قل يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم ألاّ نعبد إلاّ الله ولا نشرك به شيئاً ولا يتخذ بعضنا بعضاً أربابا ) .
    د . أدب الحوار : وأدب الحوار ـ كما قلنا ـ هو جزء من أخلاقية الحوار ، ويستدعي مراعاة الأمور التالية :
    1 ـ استخدام اللغة المهذبة ، فالكلمات التي تندرج تحت عنوان الشتائم والسباب والتشهير والتسقيط ليست كلمات جارحة ونابية فقط وإنّما كلمات هدّامة لا تبقي مجالاً للحوار ولجسوره بل تنسفها نسفاً ، ولذا قال الله تعالى وهو يعلّمنا لغة التهذيب حتى مع المسيئين : (ولا تسبّوا الذين يدعون من دون الله فيسبّوا الله عدواً بغير علم ). وقال تعالى : (ادع إلى سبيل ربّك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن ) .
    2 ـ استخدم اللغة الرقيقة اللينة ، فالكلمات التي بين يديك فيها (حسن) وفيها (أحسن) .. اختر الأحسن ما أمكنك ذلك لأنّه يعمّق العلاقة النفسية والفكرية مع محاورك ، ولذا فإنّ الله سبحانه وتعالى حينما طلب من موسى وهارون (عليهما السلام) أن يحاورا الطاغية فرعون ، قال لهما : (اذهبا إلى فرعون إنّه طغى * فقولا له قولاً لينا ) أي استعملا في حواركما معه لغة شفافة فيها لطف وليس فيها عنف ، ذلك أنّ الكلمات الجافة والقاسية توصد أبواب الاستجابة وتغلق طريق الحوار ، وذلك قوله تعالى : (ولو كنت فظّاً غليظ القلب لانفضّوا من حولك ).
    3 ـ احترم رأي محاورك ، لأن ذلك يخلق حالة من الانفتاح على الأفكار المطروحة للنقاش ، واعلم أن احترام الرأي غير احترام الشخص ، فقد تحاور إنساناً ضالاًّ وقد تحترم بعض آرائه ، أي أنّك لا تستخفّ بها فتجعله يسخّف آراءك أيضاً ، لكنّ الاحترام في الحوار هو جزء من أدب الحوار ولا يعني تبنّي واعتناق تلك الأفكار .
    4 ـ وهناك توصيات لأدب الحوار ، منها : الالتفات إلى محاورك وعدم إبعاد نظرك عنه وكأنّك تتجاهله ، وأن لا ترفع يدك كمن يهمّ بضربه ، وأن لا تضرب على فخذك لأن تلك علامة الانفعال والتشنج والتأزم النفسي ، وعدم رفع الصوت عالياً .
    وحتى نلخّص أخلاقية الحوار وأدبه ، نقول :
    ـ ادر الحوار بعقل بارد بعيد عن التوتر والإثارة ، وتذكّر أنّ المحاور المتشنج مهزوم حتى ولو كان الحق إلى جانبه ،
    ـ ركِّز على الأساسيات ولا تدخل في التفاصيل فتضيع في دهاليزها ، لأنّ الخوض في الجزئيات والثانويات والفرعيات يفقدك جوهر الموضوع ولا يؤدي إلى نتيجة
    ـ مرّ على الماضي ، ولكن لا تركز عليه فهو ليس مسؤوليتك الآن .. حاور في المسائل الراهنة .
    ـ واصل الحوار .. فالحوار قد لا ينتهي في جلسة واحدة ، وإذا كانت هناك عدّة جلسات حوارية ، ففي الجلسات القادمة ابدأ من حيث انتهيت .
    ـ بهدوئك وأدبك وأخلاقك جرّ محاورك إلى ساحة الأدب والتهذيب والتزام أصول الحوار ، وإذا رفض فلا تدخل في مهاترة .
    ـ لتكن (الحقيقة) غايتك من الحوار ، فما عداها لا يمكن اعتباره حواراً جاداً ونافعاً .

    المزيد >>


  6. #6
    الصورة الرمزية ابو نواف
    مشرف عام

    الحالة
    غير متصل
    تاريخ التسجيل
    05 / 06 / 2009
    المشاركات
    13,792
    معدل تقييم المستوى
    85

    افتراضي

    الخطاب ولغة الحوار
    ممّا يوحي بعظمة الخالق ، وعظيم نعمه على الانسان ، هو تمكينه من اختراع الكلمة المعبِّرة عن المعنى . المختزن صوراً وأحاسيس في نفسه .. والتعبير عن تلك الصّور بألفاظ كان بداية النقلة النوعية في وجود الانسان الحضاري .. إنّه لفتح انساني فريد ، منح الانسان أبرز معالم انسانيّته .. وهيّأ له فرص العيش الاجتماعي والتكامل المعرفي ..
    فعن طريق الكلمة يتفاهم الناس ، ويُعبِّر كلّ منهم عمّا يريد إيصاله إلى الآخرين ، أو الحصول عليه منهم ، لا سيّما اكتساب المعرفة .. ولذا نجد القرآن الكريم يذكِّر الانسـان بهذه النعمة العظيمة التي لا يدرك الكثيرون قيمتها .. نعمة (البيان) .. والإفصاح عمّا يريد بكلمات يفهمها الآخرون :
    (الرّحمن * عَلَّمَ القُرْآن * خَلَقَ الإنسان * عَلَّمهُ البَيان ).( الرّحمن / 1 ـ 4 )
    وعن طريق العقل والكلمة ، خاطب الله سبحانه الانسان وحاوره، وثبّت منهج الخطاب والتفاهم على أسس عقليّة وعلميّة ..
    وبذا ارتقى بالإنسان إلى مستوى إنسانيّته باستخدام العقل والحوار ..
    لذا عرّف القرآن بهذا المنهج الحواري حتى عندما تحدّث عن أعتى طاغوت ومستكبِر في الأرض، وهو فرعون; ليوحي من خلال عرض هذه المفردة بتطبيقات المنهج ، وليكون منهجـاً علميّاً في التعـامل مع الرأي الآخر ، ومع مَن يختلف معهم في الفكر والعقيدة ، حتى وإن كان فرعون ، لإقامة الحجّة ، ولئلاّ يكون للنّاس حجّة على الله بعد البيان ، قال تعالى مصوِّراً ذلك من خلال مخاطبته لموسى وأخيه هارون (عليهما السلام):
    (إذْهَبا إلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى*فَقُولا لَهُ قَوْلاً لَيِّناً لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى). (طه/43 ـ 44)
    فالقرآن يتحدّث عن الأمر الإلهي الذي وُجِّه إلى موسى وهارون (عليهما السلام) ، ليذهبا إلى فرعون مع ما به من تكبّر وطغيان ، وأمرهما أن يحاورا فرعون بلين ، أملاً في أن يتقبّل دعوة العقل والمنطق ، واستطاع النبيّان (عليهما السلام) أن يسحبا فرعون إلى الحوار ، غير أنّ فرعون صُعِقَ أمام المعجزة فأخذته العزّة بالإثم ، وأصرّ على كبريائه الأجوف فكان ضحيّة خطئه ، وبرئ منهج الدعوة من تحمّل المسؤوليّة .
    ويُثبِّت القرآن الخطوط العامّة لمنهج الحوار مع المختلفين مع دعوته وعقيدته ، إذ يُبيِّن اُسس الحوار العقلي والأخلاقي في الخطاب الموجّه للنبيّ محمّد (صلى الله عليه وآله وسلم) :
    (ادْعُ إلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالحِكْمَةِ والمَوْعِظَةِ الحَسَنَةِ وَجَادِلْهُم بِالّتي هِيَ أَحْسَن).(النّحل/125)
    ونسكتشف من هذه المنهجيّة أنّ الهدف من الحوار هو الوصول إلى الحقيقة ، واكتشاف الحق . وإيصال الطّرف الآخر إليها ، وليس الهدف هو التغلّب عليه ، أو تدميره ، أو إظهاره بمظهر العاجز المهزوم ; لذا حمل المنهج القرآني الجانب العلمي الذي يسعى لاكتشاف الحقيقة
    العلمية ، والجانب الأخلاقي الذي يسعى لاحترام الطرف الآخر، وإشـعاره باحترام الطـرف
    المحاوِر له ، وحرصه على مصلحته ، وإيصاله إلى الصّواب .
    وكما يفسح هذا المنهج المجال أمام العقل والمنطق لينطلقا في البحث والتحرِّي والإقتناع الرّاسخ ، فانّه يهيِّئ الأجواء النفسية ، ويزيل الحواجز المسبقة بين الطّرفين . فيمهِّد الطّريق أمام البحث العقلي دونما حواجز نفسيّة .
    وإذاً فنحن نملك الآن منهجاً حضاريّاً للحوار والتفاهيم مع الرأي الآخر سواء في الدائرة الاسلامية ، أو في خارج هذه المساحة .
    نبدأ الحوار من منطلقات ومسلّمات يؤمن بها الطّرفان ، وأوّل تلك الجوامع هي مسلّمات العقل ، أو ما تسالم عليه المتحاوران خارج تلك الدائرة .
    ولذلك دعا القرآن الانسان إلى استعمال العقل والتفكّر ، بقوله :
    (أوَلَمْ يَتَفَكَّرُوا ما بِصَاحِبِهِم مِن جِنَّة ). ( الأعراف / 184 )
    وبقوله :
    (أَفَلاَ يَتَدَبَّرُونَ القُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوب أَقْفَالُها ). ( محمّد / 24 )
    وبقوله :
    (قُلْ يا أَهْلَ الكِتابِ تَعَالَوْا إلَى كَلِمَة سَوَآءِ بَيْنَنا وَبَيْنَكُم أَ لاّ نَعْبُدَ إلاّ اللهَ وَلاَنُشْرِكَ بِهِ شَيْئاً وَلاَيَتَّخِذَ بَعْضُنا بَعْضاً أَرْبَاباً مِنْ دُونِ الله ).( آل عمران / 64 )
    وبقوله :
    (قُلْ هاتُوا بُرْهانَكُم إنْ كُنْتُم صَادِقِين ). ( البقرة / 111 )
    وفي مورد آخر نشاهد القرآن يصطحب الطّرف الآخر للبحث عن الحقيقة كما في خطابه للنبيّ محمّد (صلى الله عليه وآله وسلم) :
    (وَإنّا أَوْ إِيّاكُمْ لَعَلَى هُدَىً أَوْ فِي ضَلاَل مُبِين*قُلْ لا تُسْأَ لُونَ عَمّا أَجْرَمْنا وَلا نُسْأَلُ عَمَّا تَعْمَلُون*قُلْ يَجْمَعُ بَيْنَنا رَبُّنا بِالحَقِّ ثُمَّ يَفْتَحُ بَيْنَنا وَهُوَ الفَتّاحُ العَلِيم).(سبأ/24 ـ 26)
    وهكذا يثبِّت القرآن منهجاً للحوار على أساس البرهان والعقل والتدبُّر والتفكُّر والمسلّمات الثابتة لدى الطرفـين ، بعيداً عن العصـبيّة والتحجّر الانتمائي الذي لا يملك دليلاً ، ولا يقوم على أساس الوعي .
    وكما دعا الطّرف الآخر إلى ذلك ، دعا الانسان المسلم أن ينطلق في هدفه الرسالي على بصيرة ووعي علمي ، وفهم اجتماعي رصين .
    جاءت هذه الدعوة بقوله تعالى :
    (قُلْ هذِهِ سَبيلِي أَدْعُو إلَى اللهِ عَلَى بَصِيرَة أَنا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحانَ اللهِ وَما أَنا مِنَ المُشْرِكِين ). ( يوسف / 108 )
    كما دعا القرآن إلى مخاطبة الآخرين بالحكمة والموعظة الحسنة والجدال بأفضـل الوسـائل
    وأجدى الطّرق المقبولة :
    (ادْعُ إلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالحِكْمَةِ والمَوْعِظَةِ الحَسَنَةِ وَجَادِلْهُم بِالّتي هِيَ أَحْسَن).(النّحل/125)
    وكما ينطلق منهج الحوار القرآني من العقل، ومراعاة الجانب النفسي والعاطفي عند الانسان، فإنّه يُراعي مستوى التلقِّي، والتقبّل عند الانسان المخاطَب ; ليوفِّر الأجواء اللّازمة للتدبّر والتعقّل . جاء ذلك في قول الرّسول الكريم (صلى الله عليه وآله وسلم) :
    «أمرنا معاشر الأنبياء أنْ نُكَلِّم النّاس على قَدَرِ عُقُولِهِم» .
    وإذاً فالقرآن يضع بين أيدينا منهجاً علميّاً وحضاريّاً لحمل الدعوة، يقوم على أسس عقليّة ونفسيّة وأخلاقيّة سامية .
    وذلك من أبرز الأدلّة على متانة هذه المبادئ وعلميّتها . فالداعي إلى الحوار مطمئن إلى ما بيده من حجج وأدلّة ، وواثق من أفكاره ، وذلك يفتح الاُفق لحوار الحضارات، والتعارف المعرفي، والتبادل الثقافي المُلتَزِم ، وتعميم منجزات الفكر الانساني ، وتصحيح المسار الفكري ، ويحول دون العزلة والانطواء .
    وجدير ذكره فانّ العالَم المحيط بنا اليوم عالَم مُنفتح الأطراف والحدود والمسافات والزّمن، كما أنّ الحواجز السياسية والقانونية وسلطة البوليس لم تعد تمنع من الإطِّلاع على الرّأي الآخر ، سلبيّاً كان ذلك الرّأي أو ايجابيّاً . فعالَم الانترنيت والبثّ التلفزيوني العالمي والرّاديو والفاكس ، يصل إلى كلِّ انسان في بيته ، ومن مختلف أنحاء العالَم خلال جزء الثانية ; لذا فان الانغلاق الثقافي لم يَعد مسألة ممكنة .
    ومع انفتاح هذا الأفق التقني لنقل المعلومات،نجد الانفتاح المنهجي المُبَرْمَج في المبادئ الاسلامية الذي يقوم على أساس الحوار،والنقد العلمي البنّاء،واحترام عقل الانسان المخاطَب.
    وذلك يعني أنّ الحركة الفكرية الاسلامية قد فتحت أمامها أبواب واسعة للتبشير بمبادئها والدعوة إليها ، والتفاعل الفكري الحضاري مع العالَم .
    لقد كان الانسان الغربي مثلاً تضلِّله وسائل الاعلام الرسمية في بلاده ، وترسم أمامه صورة مشوّهة للإسلام والمسلمين . وتتبنّى تلك الدول هذه المعلومات كمادّة دراسية في المناهج المدرسية ، وليس لدى المسلمين من وسائل متكافئة ، أو حتّى متقاربة للردّ والتعريف إلاّ في حدود ضيِّقة .
    أمّا بعد تلك الثورة التقنيّة الواسـعة في نقل المعلومات ، واعتماد الاسلوب الاسلامي ، اسلوب الحوار والدليل العلمي والمنهج العقلي . فسيحقِّق الفكر الاسلامي إنجازات عظيمة ، إذا ما أحسن استخدامها .
    وتلك التحوّلات تلقي مسؤوليّة كبرى على الكتّاب والمفكِّرين الاسلاميين في وضع الفكر الاسلامي موضع التناول للجميع .
    وكما يتحمّلون مسؤولية التعريف بالفكر الاسلامي والدفاع عنه يتحمّلون مسـؤولية نقد الحضارات الأخرى والفكر الآخر وغربلـته والاستفادة منه . فإنّ طبيعة الحضارات طبيعة
    أخذ وعطاء . ونحن كما نعطي نأخذ من الآخرين ما نجده متّسقاً مع الاُسس والمبادئ الاسلامية ، أو غير متعارض معها. وذلك الشّرط منطلِق من الإيمان بعلميّة المبادئ الاسلامية وواقعيّتها ، فهي كلمة الحق التي أوحى بها الرّحمن لهداية الانسان ، وذلك ما يثبته الحوار والدّليل العلمي .


    المزيد >>


  7. #7
    الصورة الرمزية ابو نواف
    مشرف عام

    الحالة
    غير متصل
    تاريخ التسجيل
    05 / 06 / 2009
    المشاركات
    13,792
    معدل تقييم المستوى
    85

    افتراضي


    مجالات للحوار الشبابي :
    هناك عدّة عناوين يمكن للشبان والفتيات أن يدخلوا في حوارات هادفة بشأنها ليضعوا تصورات وحلولاً مشتركة لها ، ومنها :
    ـ مشكلات الشباب النفسية والروحية والاجتماعية والعلمية والعملية والدراسية والمعيشية .
    ـ سبل التواصل بين الأجيال (ويمكن استضافة شخصيات من جيل آخر لإعطاء مصداقية أكبر للحوار) .
    ـ مسؤوليات الشبان إزاء أنفسهم ، وأوطانهم ، وأمّتهم ، ودينهم ، وعوائلهم .
    ـ هموم وقضايا الشباب المعاصرة .
    ـ اهتمامات الشباب الدينية في الوقت الحاضر .
    ـ العلاقة بين الجنسين .. المجتمعات الحديثة وضوابط الشريعة .
    ـ الآفات التي تفتك بالشباب .. الأسباب وطرق العلاج .
    وإلى غير ذلك من الموضوعات التي تشغل حيزاً من تفكير الشبان سواء في العمل أو الزواج أو السياسة أو إصلاح الفساد .
    ولا يعني حوار الشبان أو الفتيات أن يحاور بعضهم البعض فقط ، وإنّما الاستعانة بالخبراء والمختصّين والمربّين وأصحاب التجارب حتى يحققوا للحوار مدى أكبر من الجدية والفاعلية والنفع .

    الفرق بين (الحوار) و (المساومة) :
    وفي الختام ، لا بدّ من الإشارة إلى أن هناك فرقاً كبيراً بين (الحوار) وبين (المساومة) .. فكلّ شيء قابل للحوار والتفاهم والتواصل ، إلاّ المبادئ الثابتة فهي غير قابلة للحوار ، فحينما يعرض عليك شخص أو جماعة التنازل عن ثوابتك والتزاماتك الدينية والعقيدية والأخلاقية فإن ذلك ليس مجالاً للحوار ، لأنّك لست حرّاً في تقديم التنازل عن قيمك ومبادئك ، وإنّما يجب أن تقف موقف الرفض الحاسم لأيّة مساومة تحت التهديد أو تحت الترغيب .
    فلا حوار إذا تعرّض الكيان الإسلامي إلى النسف والتدمير ، ولا حوار إذا جرت المساومة بين أن نكون مسلمين أو نكون بلا دين ، ولا مساومة ـ حتى ولو تلبست بلباس الحوار والمناقشة ـ في دعم الظلم والظالمين .


    مجالات للحوار الشبابي :
    هناك عدّة عناوين يمكن للشبان والفتيات أن يدخلوا في حوارات هادفة بشأنها ليضعوا تصورات وحلولاً مشتركة لها ، ومنها :
    ـ مشكلات الشباب النفسية والروحية والاجتماعية والعلمية والعملية والدراسية والمعيشية .
    ـ سبل التواصل بين الأجيال (ويمكن استضافة شخصيات من جيل آخر لإعطاء مصداقية أكبر للحوار) .
    ـ مسؤوليات الشبان إزاء أنفسهم ، وأوطانهم ، وأمّتهم ، ودينهم ، وعوائلهم .
    ـ هموم وقضايا الشباب المعاصرة .
    ـ اهتمامات الشباب الدينية في الوقت الحاضر .
    ـ العلاقة بين الجنسين .. المجتمعات الحديثة وضوابط الشريعة .
    ـ الآفات التي تفتك بالشباب .. الأسباب وطرق العلاج .
    وإلى غير ذلك من الموضوعات التي تشغل حيزاً من تفكير الشبان سواء في العمل أو الزواج أو السياسة أو إصلاح الفساد .
    ولا يعني حوار الشبان أو الفتيات أن يحاور بعضهم البعض فقط ، وإنّما الاستعانة بالخبراء والمختصّين والمربّين وأصحاب التجارب حتى يحققوا للحوار مدى أكبر من الجدية والفاعلية والنفع .

    الفرق بين (الحوار) و (المساومة) :
    وفي الختام ، لا بدّ من الإشارة إلى أن هناك فرقاً كبيراً بين (الحوار) وبين (المساومة) .. فكلّ شيء قابل للحوار والتفاهم والتواصل ، إلاّ المبادئ الثابتة فهي غير قابلة للحوار ، فحينما يعرض عليك شخص أو جماعة التنازل عن ثوابتك والتزاماتك الدينية والعقيدية والأخلاقية فإن ذلك ليس مجالاً للحوار ، لأنّك لست حرّاً في تقديم التنازل عن قيمك ومبادئك ، وإنّما يجب أن تقف موقف الرفض الحاسم لأيّة مساومة تحت التهديد أو تحت الترغيب .
    فلا حوار إذا تعرّض الكيان الإسلامي إلى النسف والتدمير ، ولا حوار إذا جرت المساومة بين أن نكون مسلمين أو نكون بلا دين ، ولا مساومة ـ حتى ولو تلبست بلباس الحوار والمناقشة ـ في دعم الظلم والظالمين .

    المزيد >>


  8. #8
    الصورة الرمزية ألمهلهل
    مشرف المنتديات الإسلامية

    الحالة
    غير متصل
    تاريخ التسجيل
    13 / 01 / 2011
    الدولة
    جيبـــــــــــــــــــوتي
    المشاركات
    1,570
    معدل تقييم المستوى
    18

    افتراضي


    جميل الحوار والآجمل ان ينتهي بالفائدة والعلم بالشي

    لقد اهتم الإسلام بالحوار اهتماماً كبيراً، وذلك لأن الإسلام يرى بأن الطبيعة الإنسانية ميالة بطبعها وفطرتها إلى الحوار ، أو الجدال

    كما يطلق عليه القرآن الكريم في وصفه للإنسان : ( وكان الإنسان أكثر شيء جدلا ) بل إن صفة الحوار ، أو الجدال لدى الإنسان في

    نظر الإسلام تمتد حتى إلى ما بعد الموت، إلى يوم الحساب كما يخبرنا القرآن الكريم في قوله تعالى: ( يوم تأتي كل نفس تجادل عن نفسها )


    رحم الله ابن القيم يوم أن قال في "الجواب الكافي":
    (من العجب أن الإنسان يهون عليه التحفظ والاحتراز من أكل الحرام والظلم والسرقة وشرب الخمر والنظر المحرم وغير ذلك , ويصعب


    عليه التحفظ من حركة لسانه !! حتى ترى الرجل يُشار إليه بالدين والزهد والعبادة وهو يتكلم بالكلمات من سخط الله لا يلقي لها بالاً, يزل

    بالكلمة الواحدة أبعد مما بين المشرق والمغرب والعياذ بالله).

    عليه فإن للحوار أصولا متبعة ، وللحديث قواعد ينبغي مراعاتها ، وعلى من يريد المشاركة في أي حوار أن يكون على دراية تامة بأصول الحوار المتبعة ؛ لينجح ـ بحول الله ـ في مسعاه ، ويحقق ما يرمي إليه ،

    لك فائق الاحترام والتقدير


  9. #9
    الصورة الرمزية ابو نواف
    مشرف عام

    الحالة
    غير متصل
    تاريخ التسجيل
    05 / 06 / 2009
    المشاركات
    13,792
    معدل تقييم المستوى
    85

    افتراضي


    تعليقات وإضافات

    آداب الحوار والنقاش
    للحوار آداب كثيرة نقف عند أعظمها تأثيرًا وفائدة للمتحاورين أو المستمعين من الجمهور:
    1ـ احترام شخصية المحاور
    2ـ المرونة في الحوار وعدم التشنج
    3ـ حسن الكلام
    4ـ الموضوعية في الحوار
    5 ـ حسن الصمت والإصغاء في الحوار
    $
    معاول هدم جسور الحوار

    1ـ التعصب للآراء والمذاهب والأفكار والأشخاص
    2ـ الهراء المذموم واللجاجة في الجدل
    3ـ التسرع في إصدار الأحكام
    4ـ التفكير السطحي


    قد يكون حسن النقاش والمحاورة موهبة وفن عند البعض ، ولكن بالإمكان اكتسابه
    من خلال احتكاكك مع الأقلام المتحاورة
    (فمرة تلو مرة ..ستقارع عمالقة الحوار)
    وتصبح من مجيدين هذا الفن......

    $
    فن الحوار يغيب عندما تغيب الثقافة وسعة الفهم ..

    فن الحوار يغيب عند يكون الرد موجه للشخص بذاته وليس للموضوع
    $
    المتحاور الرائع من يسمع اكثر مما يجيب .. ويفهم المغزى من النقاش قبل أن يقحم نفسه ..
    المتحاور الرائع من يصمت إذا أدرك أن لا فائدة من الكلام ..!

    $
    للحوار فن وأسلوب وذوق وآداب
    فيجب علينا أن نلم بهذا الفن
    وبطرقه وأساليبه وان نتحلى بآدابه وان يكون حوارنا
    هادفاً ونافعاً بعيداً عن السخرية أو الاستهزاء أو التجريح
    أو الغلط وأن يكون النقاش في صلب الموضوع وذلك
    للوصول للهدف المنشود والغاية المرجوة منه .

    " أبو نواف "

    يـقال نحن نفترق حين نختلف لأنه تنقصنا القدرة على فهم الآخرين و تقبل وجهات نظرهم ...
    وهناك عوامل تهدم أي نقاش جاد منها عدم الاحترام في لغة الحوار
    التمسك بالرأي وعدم التنازل أي نكابر على رأينا حتى لو كان خطأ .. !
    $

    لولا الاختلاف لما وجد إبداع في الرأي والطرح والإنتاج فمن أخطائنا نتعلم ومن إبداع الآخرين نرتقي بأفكارنا لكن بشرط أن يتقبل
    الأخر النقد وأن لا تأخذه العزة بالنفس تجاه تسفيه أراء وأفكار ونقد الآخرين وان يكون التواضع هو سمة التعامل فمن تواضع لله رفعه .
    $
    التعصب والإصرار ليست طريقة حوار ونقاش حضاري وراقي ، فتعصب وإصرار شخص على رأيه لن يحسم القضية بل يعقدها فانا لا أؤيد
    التعصب والإصرار والعند والعناد والمكابرة على رائي لان ذلك لن يؤدي إلى حل يرضي جميع الأطراف ونخرج بنتيجة صحيحة وسليمة ومرضية .
    " أبو نواف "
    $
    الصدق والحرية متطلبات الصراحة .. لكن يظل حُسن
    الخُلق والتعامل زينة الفكر .. بصمة لأسم كلاً منا في
    نظر أخيه هاهنا .. فنحن لا نرى سوى هذه البصمة...
    فليطبع كل منا بصمته .. برقي و صراحة
    و لنسعد بأقلام تبحر بلا حدود .

    من منطق الحوار الإقناع وليس الإجبار ولا العِند ولا الإصرار ،
    وهناك الحرية الشخصية وحرية الرأي وهناك الرأي والرأي الآخر ....

    " أبو نواف "
    $
    التعصب للآراء والمذاهب والأفكار والأشخاص
    التعصب ظاهرة قديمة، موجودة في مختلف المجتمعات البشرية، وفي مختلف مستوياتها، وهي ظاهرة تمثل انحرافًا مرضيًا،
    حينما لا تكون ذات مضمون أخلاقي، كالانتصار للحق أو لدعاته، والتعصب ينشأ عن اعتقاد باطل بأن المرء يحتكر الحق لنفسه.
    والمتعصب لا يفكر فيما يتعصب له، بل يقبله كما هو فحسب، لذا فلا يمكن لمتعصب أن يتواصل إلا مع من يردد نفس مقولاته.


    جميل أن نعرف نتناقش ولكن الأجمل أن نعرف ماهو النقاش
    $
    أغلبنا يعلم بأن طريقة النقاش هي المرآة التي تعبر عن الشخصية .. إذ أن الشخصية المميزة هي التي تحمل
    الأفكار الجيدة وتتقبل أفكار الآخرين بصدر رحب .. ويجب أن يعلم الجميع بان النقاش هو وسيلة للوصول
    إلي الحقيقة والأفضل في النهاية وليس لعبة للصغار يوجد بها الرابح والخاسر .. فمن المفترض أن يكون
    الجميع رابحين ..
    $
    يجب عليك احترام أراء الآخرين وأظهار ذلك بكتابتك , لان هذا سيساعد الطرف الآخر علي استقبال رأيك
    بشكل افضل ..
    ولا يجوز أن تقلل من احترام الطرف الآخر لمجرد أنه يخالفك فقط بالرأي .
    $
    يجب أن يكون النقاش حول أمر واضح , ولا يجب عليك أن تتفرع وتبدأ بالحديث عن أمور لا علاقة لها بالموضوع ,
    فهذا ما يسمى بالتهرب وهو يدل علي الضعف أحيانا ..
    $
    في النهاية كن مستعدا في أي لحظة علي التخلي عن رأيك
    فليس عيبا عليك أن تعترف بان رأيك لم يكن صحيح تماما وأن هناك أراء أكثر صحة ,
    ولن ينقص ذلك من هيبتك أبداً ..

    الحرية الشخصية وحرية الرأي
    هناك الحرية الشخصية وحرية الرأي وهناك الرأي والرأي الآخر ..
    قل ما تشاء وأفعل ما تشاء فلك حريتك ولي حريتي
    فلكل منا حريته الشخصية وحرية الرأي ولكن تذكر
    بأن لهذهِ الحرية حدود فلا تتخطاها ولا تتجاوزها
    فحريتك تقف عند حدود حرية الآخرين ولا تكون على حسابهم .
    " أبو نواف "

    مقتبس بتصرف مع الإضافة والتعديل
    أرجو لكم المتعة والفائدة




+ الرد على الموضوع

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك